القرطبي
159
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والكتبة ( بضم الكاف ) : الخرزة ، والجمع كتب . والكتب : الخرز . قال ذو الرمة : وفراء غرفية أثأى خوارزها * مشلشل ضيعته بينها الكتب ( 1 ) والكتاب : هو خط الكاتب حروف المعجم مجموعة أو متفرقة ، وسمي كتابا وإن كان مكتوبا ، كما قال الشاعر : تؤمل رجعة مني وفيها * كتاب مثل ما لصق الغراء والكتاب : الفرض والحكم والقدر ، قال الجعدي : يا بنة عمي كتاب الله أخرجني * عنكم وهل أمنعن الله ما فعلا قوله تعالى : ( لا ريب ) نفي عام ، ولذلك نصب الريب به . وفي الريب ثلاثة معان : أحدها - الشك ، قال عبد الله بن الزبعري : ليس في الحق يا أميمة ريب * إنما الريب ما يقول الجهول وثانيها - التهمة ، قال جميل : بثينة قالت يا جميل أربتني * فقلت كلانا يا بثين مريب وثالثها : الحاجة ، قال : ( 2 ) قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجمعنا السيوفا فكتاب الله تعالى لا شك فيه ولا ارتياب ، والمعنى : أنه في ذاته حق وأنه منزل من عند الله ، وصفة من صفاته ، غير مخلوق ولا محدث ، وإن وقع ريب للكفار . وقيل : هو خبر ومعناه النهي ، أي لا ترتابوا ، وتم الكلام كأنه قال ذلك الكتاب حقا . وتقول : رابني هذا الامر إذا أدخل عليك شكا وخوفا . وأراب : صار ذا ريبة ، فهو مريب . ورابني أمره . وريب الدهر : صروفه . قوله تعالى : ( فيه هدى للمتقين ) فيه ست مسائل :
--> ( 1 ) قوله : ( وفراء ) أي واسعة . و ( غرقية ) : مدبوغة بالغرف ، وهو نبت تدبغ به الجلود . والثأى والثأى ( بسكون الهمزة وفتحها ) : خرم خرز الأديم . والمشلشل : الذي يكاد يتصل قطره وسيلانه لتتابعه . ( 2 ) هو كعب بن مالك الأنصاري ، كما في اللسان مادة ( ريب ) .